أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

73

تهذيب اللغة

وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ ) [ الأنبيَاء : 46 ] فقال : أصابَتْنَا نَفْحَةُ الصَّبا أي رَوْحَةٌ وَطِيبٌ لا غَمّ فيها ولا كَرْبَ ، وأصابتنا نَفْحَةٌ من سَمُومٍ : أي حَرٌّ وغمٌّ وكربٌّ وأنشد في طيب الصَّبا : إذا نَفَحَتْ مِنْ عَنْ يمين المَشَارِ ونَفَحُ الطِّيب إذا فَاحَ رِيحُه وقال جِرانُ العود يذكر جارَته : لَقدْ عَاجَلَتْنِي بالقَبِيح وَثوْبُها * جَدِيدٌ ومن أَرْدَانِها المسْكُ يَنْفَحُ أي يفُوح طيبُه ، فجعل النَّفْحَةَ مَرَّة أشَدَّ العذابِ لقول اللَّه جلّ وعزّ : ( وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ ) . وجعلها مرةً ريحَ مِسْكٍ . وقال الأصمعيُّ : ما كان من الريح سَمُوماً فله لَفْحٌ وما كان بارِداً فله نَفْحٌ . وقال الليث : الإنْفَحَةُ لا تكُونُ إلا لكل ذي كَرِش ، وهو شيء يُسْتَخْرَجُ من بَطْنِ ذِيهِ أصفرُ يُعْصَرُ في صوفَةٍ مُبْتَلَّةٍ في اللبن فيغلَظُ كالجُبن . الحراني عن ابن السكيت هي إِنْفَحَةُ الجَدْي وإِنْفَحَّةُ الْجدي ولا تقل أَنْفِحَة . قال : وحضرني أَعْرابِيَّانِ فَصيحَانِ من بني كلابٍ ، فقال أحدهما : لا أقول إلَّا إنْفَحَةً وقال الآخَرُ : لا أقولُ إلا مِنْفَحَةٍ ، ثم افترقا على أن يسألَا عنهما أشياخ بَنِي كلاب ، فاتفقت جماعةٌ على قولِ ذَا وجماعةٌ على قولِ ذَا ، فهما لُغتانِ . وقال أبو عبيد : هي الإنْفَحَةُ بكسر الألف وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي : إِنْفَحَةٌ وإِنْفَحَةٌ وهي اللغة الجَيِّدَة ، ويقال مِنْفَحَةٌ وبِنَفْحَةٌ . و في الحديث : « أَوَّلُ نَفْحَةٍ من دم الشهيد » ، قال شمر قال خالد بن جَنْبة : نفحة الدّم أَوَّلُ فَوْرَةٍ مِنْهُ ودَفْعَةٍ . وقال الراعي : نَرْجُو سِجَالًا من المعروف ينفحها * لِسَائِلِيه فلا مَنٌّ ولا حَسَدُ وقال أبو الهيثم : الجَفْرُ من أَوْلادِ الضَأَنِ والمعز ما قد استكرش وفُطِمَ خمسينَ يَوْماً من الوِلادة أو شَهْرَيْنِ أو صارت إِنْفَحَتهُ كَرِشَاً حين رَعَى النَّبْتَ وإنما تكون إنْفَحَةً ما دام يَرْضَعْ . وقال الفراء طعنة نَفُوحٌ يَنْفَحُ دَمُها سَريعاً . وقال أبو زيد : من الضُّروع النَّفُوحُ وهي التي لا تحبس لَبَنَها ثعلب عن ابن الأعرابي : النَّفْحُ الذبُّ عن الرَّجُلِ ، يقال : هو يُنَافِحُ عن فُلانٍ . وقال غيره : هو يُنَاضِحُ عنه . وقال ابن السكيت : النَّفِيحةُ القَوْسُ وهي شطيبة من نَبْعٍ وقال مُليحٌ الهذلي : أَنَاخُوا مُعِيداتِ الوَجيفِ كأَنَّها * نَفَائِحُ نَبْعٍ لم تَربَّعْ ذَوَابِل ويقال للقوس النفيحة أيضاً ، وهي الفجواءُ المُنفَحَّة . حفن : قال الليث : الحَفْنُ أَخْذُكَ الشَّيْءَ بِرَاحَةِ الكَفِّ والأصابع مضمومةً . ومِلْءُ كُلِّ كفٍّ حَفْنَةٌ . واحْتَفَنْتُ إذا أخذتَ لنفسك .